بحوث علم النفس

استحداث مادة التربية النفسية في المدارس الجزائرية

النقابة الوطنية الجزائرية للنفسانيين تقترح ادراج التربية النفسية في الاطوار الثلاثة

استحداث مادة التربية النفسية في المدارس الجزائرية
استحداث مادة التربية النفسية في المدارس الجزائرية

مقترح لإدراج مادة التربية النفسية في الاطوار التعليمية الجزائرية الثلاث.

نقابة النفسانيين تراسل وزارة التربية لاستحداث مادة التربية النفسية في المدارس الجزائرية.

في خطوة تعد من أبرز المبادرات التربوية و النفسية خلال السنوات الأخيرة، راسلت النقابة الوطنية الجزائرية للنفسانيين SNAPSY وزارة التربية الوطنية بتاريخ 14 ماي 2026، مقترحة استحداث مادة تعليمية جديدة تحت اسم “التربية النفسية”، تُدرّس عبر مختلف الأطوار التعليمية الثلاثة: الابتدائي، المتوسط والثانوي.

وجاءت المراسلة الرسمية بتصور أولي متكامل للبرنامج المقترح، في إطار مسعى يهدف إلى إدماج البعد النفسي ضمن المنظومة التربوية الجزائرية، بما يواكب التحولات الاجتماعية والتكنولوجية المتسارعة التي يعيشها التلميذ اليوم.

استجابة للتحديات النفسية داخل المدرسة

وأكدت النقابة، في الرسالة الموقعة من طرف رئيس المكتب الوطني التنفيدي السيد خالد كداد، أن المقترح يأتي استجابة للتزايد الملحوظ للمشكلات النفسية والسلوكية داخل الوسط المدرسي، على غرار العنف المدرسي، التنمر، القلق، الاكتئاب، ضعف التواصل، و صعوبات التعلم، إضافة إلى الضغوط النفسية المرتبطة بالامتحانات الرسمية.

وترى النقابة أن المدرسة الحديثة لم تعد فضاءً للتحصيل المعرفي فقط، بل أصبحت مطالبة أيضًا بالمساهمة في بناء شخصية متوازنة نفسيا واجتماعيا، قادرة على التكيف، التواصل، وضبط الانفعالات في ظل التغيرات الرقمية والثقافية المتسارعة.

أهداف المادة التربية النفسية

وبحسب التصور المقدم، تهدف مادة التربية النفسية إلى تعزيز الصحة النفسية في المدرسة وتنمية المهارات النفسية والاجتماعية لدى التلاميذ، من خلال تعليمهم أساليب التواصل الإيجابي، الحوار، احترام الآخر، وإدارة الانفعالات.

كما تسعى المادة إلى تنمية الثقة بالنفس وتقدير الذات، وتطوير الذكاء العاطفي والاجتماعي، إلى جانب مرافقة التلميذ نفسيًا خلال مختلف مراحل نموه الدراسي والشخصي.

محور خاص بالامتحانات والضغوط النفسية

ومن بين أبرز ما تضمنه المقترح، استحداث محور تحت عنوان “التربية النفسية المعرفية للامتحانات”، موجّه خصوصا لتلاميذ شهادتي التعليم المتوسط والبكالوريا، بهدف مساعدتهم على التعامل مع القلق والتوتر المصاحب لفترات الاختبارات.

ويتضمن هذا المحور تدريب التلاميذ على تقنيات الاسترخاء والتنفس، وتنمية مهارات التركيز والانتباه، إضافة إلى تعلم استراتيجيات الحفظ والاسترجاع وتنظيم الوقت، وكيفية التحكم في الأفكار السلبية والخوف من الفشل أثناء الامتحانات.

انسجام مع التجارب التربوية الحديثة

وأشارت النقابة إلى أن هذا التوجه ينسجم مع توصيات الهيئات الدولية، على غرار منظمة الصحة العالمية واليونسكو، ومع تجارب عدد من الدول التي أدمجت التربية النفسية والتعلم الاجتماعي العاطفي ضمن أنظمتها التعليمية، مثل فنلندا، كندا، المملكة المتحدة، أستراليا وسنغافورة.

وشددت المراسلة على ضرورة أن يشرف على تدريس المادة أخصائيون نفسانيون مؤهلون علميا ومهنيا، خاصة في مجالي علم النفس المدرسي و علم النفس العيادي، لضمان تقديم محتوى تربوي ووقائي قائم على أسس علمية حديثة.

نحو تدريس تفاعلي بعيد عن التلقين

وفيما يتعلق بآليات التدريس، اقترحت النقابة اعتماد أساليب تفاعلية وتطبيقية بدل التلقين التقليدي، من خلال الحوار، لعب الأدوار، دراسة الحالات الواقعية، الورشات التطبيقية والعمل الجماعي، إلى جانب استخدام تقنيات مثل خرائط الذهنية وتمارين الاسترخاء وتعديل السلوك.

كما دعت إلى اعتماد تقييم تكويني وتحفيزي يركز على تطور المهارات النفسية والاجتماعية والسلوكية لدى التلميذ، بدل الاقتصار على الامتحانات التنقيطية التقليدية.

دعوة لإدراج التربية النفسية ضمن الإصلاحات التربوية

وفي ختام مراسلتها، دعت النقابة الوطنية الجزائرية للنفسانيين وزارة التربية الوطنية إلى دراسة هذا المقترح بعناية، و إدراج مادة التربية النفسية ضمن مشاريع الإصلاح التربوي المستقبلية، بما يساهم في بناء جيل أكثر توازنا نفسيا ووعيا اجتماعيا، وقادرا على مواجهة تحديات الحياة المعاصرة.